إبن سهل الطبري

50

فردوس الحكمة في الطب

وحاجبيه وشفتيه مشابها من القردة ، فكان يحب الطرب واللعب ويحرص على الجماع ، " كما تفعل القرود " الباب الرابع عشر في علة الطول والقصر والجعودة والسبوطة وألوان البدن ، قد بينا في ما تقدم من القول ، ان الزرع إذ أكان كثيرا رطبا انجذب وطال وان كان قليلا أو كان باردا يابسا انقبض وقصر ، وان اعتدل الزرع " من القلة والكثرة والرطوبة واليبوسة " اعتدل البدن " في الطول والقصر " وذلك كالشجرة التي تنبت على وسط النهر أو في ارض سهلة رطبة فيطول ويتسع ورقها وان تنبت بين الأشجار والمعاطش صار قصيرة ضعيفة الأوراق ، وهذه علة سبوطة الشعر وجعودته ، وذلك بين في جعودة شعر الحبشان والزنج لحرارة بلادهم ويبسها وفي سبوطة شعور الروم والصقالبة " لرطوبة بلادهم " ( 1 ) وقد نرى العرب لما غلبت على بلادهم النارية وقل غذاؤهم ونشفت الشمس رطوبات أبدانهم قويت النارية عليهم ، فرفعتهم إلى فوق رفعا لطيفا مديرا ورقت أبدانهم وأنفهم ودقت ألسنتهم وضمرت ونحفت مع هذا خيلهم وإبلهم وكلابهم ، وغلبت على أهل أرمينية وعلى دوابها وعلى كلابها البرد فهي ( وهم ) في العظم والسمن على خلاف ما في البوادي وذلك أن حرارة أرمينية ضعيفة وبردها شديد ، وهو يجمد الرطوبات ويحبسها في أبدانهم ، وغلب علي قوم من أهل الجبال برد مفرط ويبس فقصرت أبدانهم وثقلت حركاتهم ، وغلبت على الترك البرودة والرطوبة فجذبهم ذلك إلى أسفل فقصرت لذلك أبدانهم ورطبت " وغلظت " وقلت شعورهم واتسعت وجوههم وأنوفهم لان من شان الرطوبة ان

--> ( 1 ) ( لبرد البلاد ورطوباتهم )